يقترح الباحثون أن الشتائم تتطور بنفس طريقة أجزاء أخرى من المفردات. يبدو أن الأطفال يعرفون جميع كلمات الشتائم نفسها التي يعرفها أقرانهم من نفس العمر، ولكن في أي سن يبدأ الأطفال فعليًا في استخدام الكلمات النابية؟
في اللحظة التي يلتحق فيها الطفل بمدرسة تقليدية، يكون لديه مفردات عملية تتراوح بين 30 إلى 40 كلمة مسيئة، وقد كشفت الأبحاث أن الأطفال يبدأون بالشتائم تقريبًا في عمر السنتين وتصبح أكثر شبهاً بالبالغين بحلول سن 11 أو 12.
العلم وراء الشتائم
قد يبدو من غير المنطقي أن يدرس عالم نفسي السلوك الشتمي، إلا أن الخبرة في هذا المجال لها تطبيقات عملية، خاصةً ضمن علم النفس.
غالبًا ما يتساءل الآباء عما إذا كانت الشتائم ضارة، أو ما إذا كان ينبغي السماح لأطفالهم بالشتائم. لكن الحقيقة هي أن اللغة المحظورة تظهر في جميع أشكال وسائل الإعلام، واستخدام هذه الكلمات في التلفاز والإعلانات والراديو والسينما يمكن أن يؤثر على الجيل الأصغر. (المصدر: Psychological Science)
السلوك المحظور في مجال العلوم النفسية
في كثير من الأحيان يُعتقد أن الشتم سلوك خارج نطاق العلوم النفسية. ولكن بما أن الشتم يتأثر بشدة بعدة متغيرات يمكن قياسها، فإن العلماء واللغويين يمتلكون أفضل نهج له. ومع ذلك، يبدو أن هناك نقصًا في التركيز على هذا الموضوع. سيكون نهج أكثر تركيزًا على المجال في الدراسة مثالياً لاستيعاب السلوكيات المحظورة مثل الشتم. (المصدر: Psychological Science)
هل الشتم ضار ومشكل؟
في حالات التمييز أو حتى التحرش الجنسي، يمكن اعتبار بعض الكلام ضارًا. ولكن من المهم أيضًا تحديد سبب الشتم. قد يحدث الشتم مع مشاعر مرتفعة وقد ينتج عنه نتيجة سلبية، أو حتى إيجابية، اعتمادًا على السياق الذي يُستخدم فيه.
نعلم ذلك لأننا سجلنا أكثر من 10,000 حالة من الشتم العلني من قبل الأطفال والبالغين، ونادرًا ما شهدنا عواقب سلبية. لم نرَ أبدًا أن الشتم العلني يؤدي إلى عنف جسدي. معظم الاستخدامات العامة للكلمات المحظورة ليست نتيجة غضب؛ بل هي غير ضارة أو تُنتج عواقب إيجابية.
Timothy Jay and Krisitn Janschewitz
(المصدر: Psychological Science)
هل السباب مفيد لك؟
وفقًا للعلم، نعم إنه مفيد لك وتفعله القردة أيضًا. يبدو أن السباب لا يخفف الألم فحسب، بل يبني علاقات أفضل.
في حين يُنظر إلى السباب غالبًا على أنه نقص في الأدب، إلا أن إيما براين تعارض ذلك. في كتابها السب مفيد لك: العلم المدهش للغة السيئة، تكشف أن الألفاظ النابية تمتلك في الواقع عدة فضائل إيجابية. صدق أو لا تصدق، يميل الناس إلى الثقة بك أكثر عندما تسب، كما أنه يعزز العمل الجماعي.
أول ذكرى لي عندما عُقبت بسبب السباب كانت عندما وصفّت أخي الصغير بكلمة مكوّنة من أربعة أحرف، «توات»، التي ظننت أنها مجرد نطق غريب لكلمة «توِت». أعتقد أنني كنت في الثامنة من عمري آنذاك؛ وكان أخي لا يزال في مرحلة ما قبل الروضة. تجمّدت أمي، ثم صدمت أذني. جعلني ذلك أدرك أن لبعض الكلمات قوة أكبر بكثير من غيرها، وأن مجرد تغيير حرف علة يكفي لتغيير الأثر العاطفي للكلمة تمامًا.
إيما براين، مؤلفة، السباب مفيد لك: العلم المدهش للغة السيئة
توضح براين أكثر كيف كانت علاقتها بالسب معقدة، ولكن مع تقدمها في العمر اكتشفت مدى فائدة السباب لها، خاصةً فيما يتعلق بالعلاقات التي بنتها مع أقرانها. (المصدر: National Geographic)





