مملكة الحيوان مليئة بمناظير بصرية فريدة ومعقدة، من قدرة النسر على رصد الفريسة من أميال بعيدًا إلى قدرة الحرباء على رؤية تقريبًا كل زاوية من محيطها دون تحريك رأسها. تطورت رؤية كل حيوان لتساعده على البقاء في بيئته الخاصة. هل تعرف أي مخلوق حي يمتلك أفضل رؤية نهارية؟ 

البشر لديهم أعلى حدة بصرية بين جميع الثدييات وأعلى من أي حيوان خلال النهار. بعض الطيور الجارحة لديها أفضل بكثير. ومع ذلك، لدينا رؤية ليلية ضعيفة.

حدة البصر لدى الإنسان

على الرغم من أننا نفتقر إلى بعض القدرات، مثل رؤية ليلية جيدة، والقدرة على رؤية الضوء فوق البنفسجي (UV)، والقدرة على الرؤية الجيدة تحت الماء، فإن البشر يرون جيدًا مقارنة ببقية مملكة الحيوان. الرئيسيات، بما في ذلك البشر، لديها أفضل رؤية نهارية بين جميع الثدييات، وربما يكون البشر الأفضل بين جميع الرئيسيات. هناك حتى حجة تقول إن البشر يمتلكون أفضل رؤية نهارية شاملة غير محيطية بين جميع الحيوانات، ويتفق بعض علماء البصر على ذلك. (المصدر: Steven Levithan

أبطال الرؤية الحيوانية

النسور

النسور لديها أفضل رؤية لمسافات طويلة بين جميع الطيور الجارحة. يمكنها أن ترى تقريبًا ثمان مرات أبعد من البشر، مما يسمح لها برصد والتركيز على أرنب أو حيوان آخر من مسافة حوالي ميلين. يمكننا رؤية لهب شمعة على تلك المسافة، لكن حيوانًا صغيرًا مموهًا في محيطه سيظل مخفيًا عنا.

كما يمكن للنسور تغيير تركيزها بسرعة، مما يسمح لها بالتقريب على فريستها. يمكنها أيضًا رؤية نطاق أوسع من الألوان مقارنةً بنا، مما يمكنها من تمييز التغييرات الصغيرة في تلوين فريستها ورؤية الضوء فوق البنفسجي.

تسيطر النسور والصقور والعقاب على مستوى الرؤية النهارية. ومع ذلك، لا تؤدي أداءً جيدًا في الليل.

البوم

بمجرد غروب الشمس، تستولي هذه المفترسات الليلية على الشعلة من النسور. على عكس العديد من الطيور، يمتلك البوم عيونًا تواجه مباشرة إلى الأمام، مما يمنحه رؤية ثنائية ممتازة. على الرغم من أن عيون البوم الكبيرة لا يمكنها التحرك أو الدوران مثل عيون البشر، إلا أنه يمكنه تحريك رأسه تقريبًا في جميع الاتجاهات، مما يمنحه مجال رؤية يبلغ 270 درجة دون تحريك جسمه.

تحتوي عيونهم الكبيرة على شكل أنبوب على عدد أكبر بكثير من الخلايا العصوية مقارنةً بعيون البشر، مما يجعلها أخف وأكثر حساسية. في الليل، تتسع بؤبؤاتهم للسماح بمرور المزيد من الضوء إلى شبكية العين. يمكن للبوم الرؤية خلال النهار لأن بؤبؤه يتكيف (على عكس الحيوانات الليلية الأخرى التي لا ترى جيدًا إلا في الليل)، لكن رؤيته تكون ضبابية قليلًا، ولا يستطيع رؤية الألوان جيدًا.

الطبقة العاكسة (التابيتوم لوسيدوم) هي سطح عاكس خلف شبكية البوم وغيرها من الحيوانات ذات الرؤية الليلية الممتازة. تسمح هذه الطبقة الرقيقة للضوء بالانعكاس إلى عين الحيوان بعد أن يمر عبرها، مما يمنح الحيوان فرصتين لجمع ما يكفي من الضوء.

أما البشر، فهم يفتقرون إلى هذه الصفة، لذا فإن رؤيتنا النهارية تفوق رؤيتنا الليلية بكثير.

قريدس فرس

يمكن للنسور رؤية أرنب من الجو، لكن قريدس فرس يمتلك أعقد عيون في مملكة الحيوان.

على سبيل المثال، لدى البشر ثلاثة أنواع من المخاريط في عيوننا تتيح لنا رؤية الألوان من الأحمر إلى البنفسجي. من ناحية أخرى، يمتلك قريدس فرس ستة عشر نوعًا مختلفًا من المخاريط. بينما تشير الأدلة العلمية إلى أن قريدس فرس لا يدرك بالضرورة الفروق الدقيقة في الألوان أو يرى ألوانًا لا يمكننا تخيلها، فإن ذلك يعني أن لديه نظامًا متقدمًا للتعرف على الألوان. 

(المصدر: ستيفن ليفيثان

الصورة من الكون الهادف