ديفيد ساندز من جامعة مونتانا ستيت صاغ فكرة أن البكتيريا تصنع الأمطار. بينما نحن مألوفون بفكرة الهطول، إلى أي مدى صحيحة نظريته حول الترسيب الحيوي؟

في علم الأرصاد الجوية، يشير الترسيب الحيوي إلى نواة الثلج التي تُنشئها البكتيريا في السحب. ينتج عن هذه العملية ثلج أو أمطار. يبدو أن السماء ليست فراغًا معقمًا؛ إنها مليئة بالبكتيريا التي تُعد ضرورية لنمو النباتات.

الترسيب الحيوي

في عام 1982، اكتشف أستاذ علوم النبات وعلم أمراض النبات في جامعة مونتانا ستيت، ديفيد ساندز، دورة الترسيب الحيوي. تشرح العملية كيف تلعب البكتيريا دورًا كبيرًا في عملية الهطول عبر نواة الثلج. (المصدر: Hardy Diagnostics)

تبدأ عملية الترسيب الحيوي عندما تشكل البكتيريا مستعمرات على سطح النباتات. ثم تتشكل بلورات الثلج حول هذه المستعمرات بينما يحملها الرياح إلى الغلاف الجوي. سرعان ما تتجمع جزيئات الماء على البلورات، وعندما تصبح كافية الحجم، تسقط بلورات الثلج إلى الأرض على شكل مطر.

تكتمل الدورة عندما تعود البكتيريا إلى الأرض وتستمر في تكوين مستعمرات على أسطح النباتات، مكررةً العملية. فحص ساندز، مع فورمان وموريس وكريستنر، هذه الظاهرة في مناطق مختلفة. اختبروا مناطق داخل مونتانا وحتى روسيا واكتشفوا أن أكثر نوى الثلج نشاطًا لهذه العملية كانت بطبيعتها بكتيرية. (المصدر: Eurekalert)

يمكن للغبار والسخام أن يعملوا كنوى للثلج، لكن البكتيريا، التي هي كائنات حية، يمكنها أن تُحدث نواة الثلج من داخلها. وهذا يعني أن الترسيب الحيوي يمكن أن يحدث في درجات حرارة أعلى لأن نواة الثلج لا تعتمد فقط على ظروف الطقس. بالإضافة إلى ذلك، فإن البكتيريا المسببة للأمطار أكثر كفاءة في تكوين نوى الثلج بسبب حجمها الأكبر ومساحتها السطحية.

يمكن للمعادن أن توجه عددًا قليلًا من جزيئات الماء فقط، بينما البروتينات البكتيرية كبيرة ويمكنها توجيه العديد منها في آن واحد. أدت دراسة ساندز إلى اعتقاد المجموعة أن أكثر البكتيريا المعروفة بكونها نواة للثلج ترتبط بالنباتات، وبعضها قادر فعليًا على التسبب في أمراض نباتية.

تمكنت مجموعة ساندز من إثبات ذلك في تجربة بسيطة. عالجت المجموعة 28 طنًا من بذور القمح بمبيد بكتيري نحاسي وزرعتها في 400 هكتار من الأرض الجافة خلال الربيع في مونتانا. طارت فوق الحقول أثناء العواصف المطرية، حاملة أطباق بتري من نافذة الطائرة لجمع العينات.

اكتشف الفريق أن البكتيريا كانت موجودة على ارتفاع يصل إلى 2 كلم فوق الأرض، وعلاوة على ذلك، كانت البكتيريا نشطة في تكوين نوى الثلج. (المصدر: Down to Earth)

التطبيقات العملية للدراسة

نمت الأبحاث حول دورة الترسيب الحيوي على مر السنين بفضل التكنولوجيا. اليوم، تتوفر اختبارات الحمض النووي للتعرف على الجينات البكتيرية وأصبح فهمها أفضل. أصبحت الأنظمة الآن قادرة على تقديم نماذج للسحب وتنبؤات متقدمة وتتبع عكسي للعواصف.

في منتجعات التزلج، تحتوي مدافع الماء المستخدمة لتعزيز الثلج على نوع معين من البكتيريا يُدعى Pseudomonas syringae لمساعدتها في ذلك. يزعم ساندز أن هناك حاجة لمزيد من الدراسات حيث أن الفهم الأفضل لدورة الترسيب الحيوي قد يساعد في معالجة الجفاف في المناطق المتأثرة بالجفاف إذا فهمنا بشكل أفضل علاقة البكتيريا بالمطر. (المصدر: Down to Earth)