لقد قرأنا عن العديد من الطقوس القديمة التي كانت تتعلق بالتضحية بحياة البشر. بعضها كان له أساس حقيقي وتاريخي، بينما كان البعض الآخر مجرد أساطير. لكن ما الذي قد يكون السبب في التضحية بجيوش بأكملها خلال العصر الحديدي؟

اكتشف علماء الآثار مئات العظام البشرية في مستنقع ألكن إنجي في شرق الدنمارك. عند التحقيق، تبين لهم أن البقايا تعود إلى جنود قدامى ماتوا منذ حوالي 2000 عام.

صعود جيش الهياكل العظمية

كان مستنقع ألكن إنجي محل اهتمام علماء الآثار منذ خمسينيات القرن الماضي، مع اكتشاف عظام بشرية، بما في ذلك اكتشاف 50 جمجمة في الحفرة. حتى عام 2010، لم يقدم المستنقع بعد لعلماء الآثار اكتشافات هامة. وجدت فريق من جامعة آرهوس الدنماركية بقايا هيكلية لجيش مكوّن من 200 رجل. (المصدر: The Mary Sue)

وجد الفريق بقايا ما يقرب من 250 شخصًا، إلى جانب عدة أسلحة مثل رؤوس الرماح، والدروع، والعصا، وفأس واحد. يفرض عالم الآثار مادس هولست أن اكتشافهم دليل على نوع من الكارثة العسكرية منذ حوالي 2000 عام. يشعرون أن اكتشافهم مجرد عينة صغيرة من قبر جماعي قديم. يتوقعون اكتشاف آلاف البقايا. (المصدر: Archaeology Org)

يذكر هولست في مقابلة أن الجروح والقطع على الهياكل العظمية أظهرت أن هؤلاء الأشخاص عانوا من موت عنيف. علاوة على ذلك، يذكر أن الاكتشاف كان استثنائيًا لأن البقايا كانت محفوظة بشكل غير عادي، بفضل الظروف التي خلقها المستنقع.

يؤكد إيفيند هرتز، أمين قسم الآثار في متحف سكاندربورغ، أن البقايا كانت محفوظة جيدًا ويمكن للخبراء تحليل حمضهم النووي. بعد مزيد من التحقيق، حددوا أن البقايا تعود إلى جيش من العصر الحديدي وأن جميعها يمكن إرجاعها إلى حدث واحد. (المصدر: Reuters)

هل تم التضحية بالمحاربين؟

يعتقد هولست وفريقه أن اكتشافهم نتج عن طقوس قديمة. ظنوا أن الجيش قد تم التضحية به لآلهة ما، وهو ما يشبه إلى حد كبير ممارسات الحرب لدى التيوتونيين. كما وصفت الأدبيات الرومانية، كان لقبيلة التيوتونيين القديمة معتقدات وطقوس حرب فظيعة. (المصدر: Science Nordic)

قدّم هولست دليلًا يدعم ذلك عندما اكتشف هو وفريقه آثار القطع والكشط على العظام. وهذا يشير إلى أن المحاربين تم تدنيسهم قبل دفنهم في المستنقع. قطعة أخرى من الأدلة التي وجدها هولست كانت عصا خشبية عليها أربعة عظام حوض ذكورية مُعلقة، مشابهة لما وصفه الكاتب الروماني تاكيتوس في أدبه. (المصدر: آركيولوجي)

يعتقد الفريق أن هذا قد يكون دليلًا على رواية تاكيتوس عن تبعات هزيمة الرومان الشهيرة في معركة غابة تيوتوبورغ عام 9 م. في كتابه السنوات، وصف تاكيتوس أن العظام تُوضع ممدودة أو مكدسة في وسط السهل، حسب ما إذا كان المحارب هرب أم قاوم.

كما وصف تاكيتوس أن رؤوس البشر كانت تُدقّ على الأشجار القريبة وأن التيوتونيين بنوا مذابح في الغابات المجاورة. كانت هذه المذابح تُستخدم كنقاط للتضحية حيث يُضحى بكبار ضباط الجيش. وكان معروفًا أنه عندما يفوز التيوتونيون في معركة، يقتلون جميع الأعداء الناجين. (المصدر: ساينس نورديك)