هناك شيء ما في رائحة الكتب القديمة يجذب حواسك الشمية. في الواقع هناك سبب محدد يجعل هذه الصفحات المتربة تنبعث منها رائحة طيبة لعشاق القراءة. لكن هل تعلم ما الذي يجعلها تنبعث بهذه الرائحة؟
رائحة “الكتاب القديم” تُنشأ بواسطة مادة عضوية تُسمى اللجنين. إنها مادة كيميائية موجودة في الورق المصنوع من الخشب وتولد رائحة فانيليا خفيفة عندما تتحلل مع مرور الوقت.
ما هو مصدر رائحة الكتاب القديم؟
الرائحة هي في الأساس تفاعل كيميائي، وتمنح كيميائية الكتب القديمة جاذبية لبعض الأشخاص. المكونات الكيميائية في الكتب التي تنبع من الغراء والورق والحبر تبدأ في التحلل مع تقدمها في العمر. هذه المكونات تُطلق مواد كيميائية متطايرة، مما يسبب الرائحة التي نعرفها. وفقًا للاتحاد الدولي لتجار الكتب القديمة، رائحة الفانيليا هي رائحة مألوفة للكتب القديمة: اللجنين، الموجود في جميع الأوراق المصنوعة من الخشب، مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالفانيلين. اللجنين في الكتب القديمة يمنحها رائحة فانيليا خفيفة عندما يتحلل. (المصدر: The Smithsonian Magazine)
الورق، الحبر، الغراء، والألياف هي مكونات بيولوجية تقريبًا حصرية في الكتب. مع مرور الوقت، تتفاعل جميع هذه المكونات مع الضوء والحرارة والرطوبة وحتى مع بعضها البعض، مطلقةً مجموعة متنوعة من المواد العضوية المتطايرة (VOCs). بينما تعتمد المركبات المحددة التي يطلقها كل كتاب على الأشياء الدقيقة التي استُخدمت في صناعته والمواد المستخدمة.
بحث الباحثون في 72 رواية واكتشفوا 15 مادة كيميائية ظهرت بشكل متكرر. كانت مؤشرات موثوقة للتدهور. من بين هذه المواد حمض الخليك، بنزالدهيد، بيوتانول، فورفورال، أوكتانال، ميثوكسي فينيل أوكسيم، وغيرها من المركبات ذات الأسماء الطريفة. كما تتأثر رائحة الكتاب بالبيئة والمواد التي يتلامس معها طوال عمره، لذلك بعض الكتب تحمل رائحة دخان السجائر، وبعضها يشبه القهوة قليلًا، وآخرون رائحة وبر القطط. (المصدر: Mental Floss)
ما هي رائحة الكتب الجديدة؟
عادةً ما تكون رائحة الكتب الجديدة ناتجة عن ثلاثة عوامل: الورق، الذي ينبعث منه رائحة لطيفة بفضل المواد الكيميائية المستخدمة في صناعته، الحبر المستخدم في طباعة الكتاب، والمواد اللاصقة المستخدمة في عملية التجليد.
عند فحص رائحة الورق، يمكننا أن نرى أن العديد من المواد الكيميائية تُستخدم في إنتاجه، رغم أنه يُصنع أساسًا من لب الخشب. بالإضافة إلى ذلك، تُضاف بعض المواد الكيميائية، مثل صوديوم هيدروكسيد إلى الورق لتقليل الحموضة وانتفاخ ألياف لب الخشب. (المصدر: Science ABC)
لماذا يحب الناس رائحة الكتب القديمة؟
معظم ما نشمه هو مركبات عضوية متطايرة، التي تنبعث من الكتب أثناء تحللها. في جامعة كلية لندن، استخرج الباحثون هذه المركبات المتطايرة من رواية فرنسية عام 1928 وجدواها في مكتبة مستعملة. استنشق المتطوعون مستخلصات الكتب وتعرفوا على سبع رائحات غير مسماة تتراوح بين الشوكولاتة والقهوة إلى سوق السمك والكتان المتسخ. بعد ذلك، أكمل المشاركون استبيانًا طُلب منهم فيه وصف رائحة الكتاب العتيق.
علاوة على ذلك، اعتقد ثلث الـ79 مشاركًا أن مستخلص الكتاب القديم يذكرهم بالشوكولاتة دون أن يعرفوا ما الذي يشمون. وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة Heritage Science، كانت القهوة الرائحة الثانية الأكثر ذكرًا. (المصدر: Reader’s Digest)




