إحدى أعظم الألغاز في التاريخ هي اختفاء 115 مستوطنًا إنجليزيًا من جزيرة رونوك التي تم الاستيلاء عليها حديثًا. ماذا حدث لهم، وماذا تعلمنا باستخدام التكنولوجيا الحديثة اليوم؟

في عام 1597، قاد الحاكم جون وايت مجموعة من 115 إنجليًا من الطبقة المتوسطة لإعادة الاستيطان وتأسيس مستعمرة في جزيرة رونوك. اضطر وايت للعودة إلى الوطن لتجديد الإمدادات، لكن الجزيرة كانت مهجورة عندما عاد إلى المستعمرة بعد ثلاث سنوات.

المستعمرة المفقودة

في أغسطس 1587، سافر حوالي 115 إنجليًا من الطبقة المتوسطة إلى جزيرة رونوك، قبالة ساحل كارولاينا الشمالية. قرر هؤلاء الإنجليونيون الانتقال إلى العالم الجديد لتجنب الطاعون والأمراض وإنشاء مستعمرة في الأمريكتين. كان يقودهم جون وايت، الذي عينه الراعي للبعثة، السير والتر رالي، حاكمًا للمستعمرة المفترضة.

سرعان ما عاد جون وايت إلى وطنه لتجديد إمدادات المستعمرة، لكنه تم سحبه لاحقًا إلى الحرب البحرية مع الأسطول الإسباني بأمر من الملكة نفسها. تمكن وايت من الإبحار مرة أخرى إلى المستوطنة في عام 1590، أي بعد ثلاث سنوات من رحيله. عندما وصل إلى الجزيرة، وجدت المستعمرة مهجورة. لم تكن هناك أي علامات على الموت أو النهب. كما أن المباني لم تبدُ متدمرة بالنار.

قبل مغادرته، أمر وايت السكان بترك نقش على شجرة أو حجر إذا قرروا الانتقال من المستوطنة الأصلية. عندما عاد، وجد وايت نقشًا على عمود سياج مكتوبًا عليه CROATOAN. افترض أن السكان انتقلوا إلى جزيرة كرواتوان، التي تقع على بعد 60 ميلاً جنوب المستوطنة.

قرر وايت زيارة الجزيرة لكنه لم يتمكن من ذلك بسبب الطقس العاصف، فاختار قضاء الشتاء في الكاريبي ومحاولة العثور على السكان عندما يتحسن الطقس. لم ينجح ذلك لأن سفينته انحرفت عن مسارها الأصلي، مما دفع وايت إلى اتخاذ قرار العودة إلى إنجلترا. (المصدر: مجلة Discover)

نظريات حول المستعمرة المفقودة

طور العديد من الباحثين والمؤرخين نظريات حول ما حدث لمستعمرة رونوك التي أسسها وايت. في عام 2012، طلبت مجموعة من المؤرخين وعلماء الآثار، المعروفة باسم مؤسسة المستعمرة الأولى (FCF)، من المتحف البريطاني فحص الرقع الورقية على خريطة المخطوطة التي أعدها وايت للسير والتر رالي.

سرعان ما اكتشفت FCF أن تحت إحدى الرقع كان هناك رمز لحصن من عصر النهضة، وعلى سطح تلك الرقعة لاحظوا صورة باهتة لمدينة محصنة يبدو أنها رُسمت بحبر غير مرئي. تقع الرقعة على بعد حوالي 50 ميلاً غرب جزيرة رونوك، في صوت ألبمارل.

قامت FCF بإجراء الاستشعار عن بُعد والعمل الميداني في دائرة نصف قطرها 5 أميال من الموقع لكنها لم تستطع سوى وضع فرضية بأن بعض أعضاء المستعمرة الأصلية استقروا مؤقتًا في المنطقة. (المصدر: History Extra)

قدّم الصحفي والمؤلف لكتاب The Secret Token: Myth, Obsession and the Search for the Lost Colony of Roanoke، أندرو لاولر، نظرية أخرى. في أبحاث لاولر، توصل إلى الاعتقاد بأن المستعمرين اندمجوا سريعًا في قبائل الأمريكيين الأصليين القريبة حيث استقروا.

يعتقد لاولر أن مستعمري رونوك بدأوا يعيشون مع قبيلة الألغونكوين وتكيفوا مع أسلوب حياتهم، حيث كانت القبيلة تعرف كيف تنجو في الأرض. (المصدر: Discover Magazine)