كانت السفن الحربية حصونًا عائمة تُستخدم عادةً في الحروب. كانت رمزًا للتفوق البحري في الماضي. للأسف، لم تعد الفروع العسكرية في عدة دول تستخدمها. لكن ماذا حدث لهذه السفن الضخمة؟
توقفت البحريات حول العالم عن استخدام السفن الحربية التقليدية. تم سحب الأغلبية منها بعد الحرب العالمية الثانية، رغم أن الولايات المتحدة احتفظت بأربع منها في الخدمة حتى التسعينيات.
تاريخ السفينة الحربية
تُعرّف السفينة الحربية بأنها مدرعة بشدة ومسلحة بمدافع قوية. لكن أصل السفينة بدأ تقريبًا في منتصف القرن التاسع عشر. كانت السفن الحربية ناتجة عن سفن المجاديف، حيث بُنيت لتحمل أحمال أثقل. كانت تُعرف في البداية بالغاليون، مستبدلةً المجاديف تمامًا.
مع تقدم التكنولوجيا، أضيفت مدافع البارود إلى سفن الغاليون. وبما أن السفينة يمكنها حمل المزيد من المدافع، انخفض عدد البحارة بشكل كبير لأنه لم يعد هناك حاجة للبحارة لركوب سفن العدو. النتيجة كانت سفينة أخف وأكثر قابلية للمناورة، تُعرف بسفن الصف، حيث كان تشكيلها خطًا مستقيمًا أثناء المعارك.
تم استبدال هذه السفن لاحقًا بسفن تعمل بالبخار. أطلقت البحرية الفرنسية سفينة «لو نابليون»، أول سفينة حربية مُصممة خصيصًا، في عام 1850. أطلقت فرنسا سفينة «لا غلور» في عام 1859، مما دفع الحرب البحرية قدمًا حيث كانت أول سفينة حديدية صالحة للإبحار. تقدمت تكنولوجيا السفن الحربية بسرعة من 1865 إلى 1906، وفي عام 1876 أطلقت فرنسا سفينة «ريدوتابل». كانت هذه السفينة أول سفينة فولاذية مزودة ببطارية مركزية من الأسلحة.
في أوائل القرن العشرين، أدركت القوات البحرية أن المدافع الأكبر هي الفائزة. سرعان ما عُرفت هذه الفترة في تاريخ السفن الحربية بعصر «دريدنوت»، نسبةً إلى إطلاق المملكة المتحدة لسفينة «إتش إم إس دريدنوت»، سفينة ذات مدافع كبيرة بالكامل تعمل بالتوربينات البخارية. كانت أول سفينة من هذا النوع تستخدم هذه التقنية.
بحلول وقت الحربين العالميتين الأولى والثانية، لوحظت تطورات كبيرة في التكنولوجيا والأسلحة على متن السفن الحربية. (المصدر: موسوعة العالم الجديد)
نهاية السفن الحربية
مع نهاية الحرب العالمية الثانية، بدأت السفن الحربية في تراجعها كالسفينة البحرية الرئيسية المستخدمة في القتال. حلت حاملة الطائرات محلها. ومع تطور أساليب الحرب حيث تُفضَّل الهجمات طويلة المدى، لم تستطع أسلحة السفن الحربية مواكبة مدى هجوم الطائرات المنطلق من حاملة.
مع تقدم التكنولوجيا لصالح الأسلحة «الذكية»، لم تعد الأسلحة «الغبية» المجهزة على السفن الحربية فعّالة كما كانت من قبل. يمكن إطلاق الأسلحة الذكية والتحكم فيها لتحقيق مسافات أكبر وعادةً ما تُقترن بالرادار ثم نظام تحديد المواقع (GPS).
كانت تُستخدم السفن الحربية الآن لتقديم الدعم للقوات البرية، حيث يمكن لمدفعاتها الثقيلة تطهير الشواطئ القريبة قبل نشر القوات المسلحة.
سرعان ما قامت القوات البحرية حول العالم بسحب وإلغاء خدمة سفنها الحربية لصالح حاملات الطائرات الأحدث. وكان آخر من ألغى خدمة سفنه المتبقية هو الولايات المتحدة، حيث حدث ذلك في عام 1992.
على الرغم من أنها لا تزال أقوى نوع من السفن التي تم بناؤها، فإن سفن الحربية تكلف كثيرًا في الصيانة والاستخدام مقارنةً بأخواتها الأحدث والأكثر تقدمًا. كما يُنظر الآن إلى الدقة على أنها ضرورية في الحروب، وهذه الأسلحة النارية للسفن أقل دقة بشكل كبير. (Source: Pop Sci)






