معظم الرياضات الاحترافية لديها مجموعة واضحة من القواعد لضمان حصول جميع اللاعبين على فرصة عادلة للتنافس مع أقرانهم. وهذا يشمل حظر المنشطات التي قد تمنح اللاعبين ميزة غير عادلة. لكن هل تعلم أن هذه القاعدة تنطبق أيضًا على الشطرنج؟

لا يجوز للاعبين المحترفين في الشطرنج تناول أي من المنشطات مثل الستيرويدات والأمفيتامينات. يخضع اللاعبون لاختبارات مخدرات عشوائية وإلزامية بعد كل مباراة، حيث يقدمون عينة بول.

فضيحة الأستاذ الكبير إيفانشوك

فاسيل إيفانشوك، الأستاذ الكبير في الشطرنج منذ 20 عامًا، خسر أمام غاتا كامسكي في أولمبياد الشطرنج 2008 في دريسدن، ألمانيا. كجزء من قرار عام 2001 لاختبار اللاعبين على استخدام المنشطات، طلبت الاتحاد الدولي للشطرنج، أو FIDE، من إيفانشوك تقديم عينة بول بعد المباراة. 

رفض إيفانشوك تقديم عينة بول. لم يكتفِ برفض الطلب، بل أظهر نوبة غضب. وقد لوحظ أنه اندفع إلى مركز المؤتمرات، ركل عمودًا خرسانيًا في الردهة، وضرب مرارًا على طاولة في الكافتيريا بقبضتيه قبل أن يختفي إلى غرفة المعاطف.

تم حظر إيفانشوك من المنافسة الاحترافية لمدة عامين بعد الحادث. يُعامل رفضه الخضوع لاختبار مخدرات عشوائي كما لو أنه ثبت إيجابيًا لتناوله منشطات.

أثار حظر الأستاذ الكبير غضبًا في مجتمع الشطرنج. يُعرف اللاعبون المحترفون في الشطرنج بأنهم مجتمع مترابط. شعروا أن اتهام أحدهم بتعاطي المخدرات يهين شرفهم وذكائهم صراحةً. فكتبوا رسائل احتجاج إلى المسؤولين، متهمين إياهم بتدمير لعبة الشطرنج ومصرّين على أن الجميع يعلم أن تعاطي المخدرات لا يفيد في لعب الشطرنج. (المصدر: Spiegel)

آثار المنشطات على الشطرنج

ادعاء مجتمع الشطرنج ليس صحيحًا تمامًا. يمكن لبعض المنشطات أن تساعد لاعب الشطرنج على الحصول على ميزة غير عادلة على خصمه. رغم أن الستيرويدات الابتنائية والإريثروبويتين تساعد الرياضيين في الرياضات البدنية على الحصول على تفوق على المنافسين، إلا أن ذلك غير صحيح بالنسبة للاعبين في الشطرنج. ومع ذلك، فإن الأمر مختلف بالنسبة لحاصرات البيتا. 

من الشائع أن يواجه لاعبو الشطرنج ضغطًا شديدًا نحو نهاية المباراة. قد يسبب هذا الضغط لللاعب فرط التنفس، مما يؤدي إلى ارتفاع كبير في معدل نبضه وضغط دمه. هنا قد تساعد حاصرات بيتا. يمكنها أن تساعد في تقليل القلق الذي يشعر به اللاعبون، وبالتالي البقاء مركزين على اللعبة. رغم أن الفكرة منطقية نظريًا، لا توجد طريقة لإنشاء جرعة محسنة للأداء من حاصرات بيتا. (المصدر: Spiegel)

ومع ذلك، في بحث أجري عام 2017 بواسطة الأستاذ كلاوس ليب، تم اكتشاف أن بعض الأدوية الموصوفة التي تحتوي إما على مودافينيل أو ميثيلفينيديت يمكن أن تعزز أداء لاعب الشطرنج. أعطى ليب 39 لاعب شطرنج ذكراً حبة تحتوي على أحد المادتين وجعلهم يلعبون مباريات شطرنج ضد Fritz 12، برنامج شطرنج. (المصدر: ECNP)

اكتشف دراسته أن اللاعبين الذين تناولوا إما مودافينيل أو ميثيلفينيديت لعبوا ببطء أكبر، مما يدل على أن عمليات التفكير لديهم كانت أعمق. أدّى اللاعبون أداءً أفضل، ولكن فقط في الألعاب الكلاسيكية وليس في الألعاب المحدودة بالوقت.

كانت تأثيرات الأدوية أكثر وضوحًا إذا لم يكن هناك ضغط زمني في اللعبة، كما اكتُشف في الاختبارات العصبية في الدراسة. وعلى الرغم من أن الأدوية لا تعزز بالضرورة جودة التفكير أو الإدراك، إلا أنها تساعد اللاعبين على قضاء وقت أطول في اتخاذ القرارات وإجراء حسابات أفضل للخطوات التالية. (المصدر: Chess Site)