تنتمي الغراب إلى عائلة الغربان (Corvidae). مثل باقي أفراد العائلة، يُنظر إليها غالبًا كمخلوقات ذكية. على سبيل المثال، يُعتبر الغراب الأوراسي أحد أذكى الكائنات على الكوكب. وهو من القليل من الأنواع غير الثديية القادرة على التعرف على نفسها في اختبار المرآة. ولكن كيف تمكنت مجموعة من الغراب من التفوق على الباحثين؟
قام العلماء الذين يدرسون الطيور في أستراليا بربطها بأحزمة تتبع، وساعدت الطيور بعضها البعض في إزالة الأحزمة.
حزام المغناطيس
كان للحزام أيضًا سمة فريدة. كان يحتوي على مشبك بطول مليمتر واحد يفتح تلقائيًا عندما يقترب الطائر من مغناطيس، مما يؤدي إلى سقوط الحزام. كان الباحثون ينوون تثبيت مغناطيسات في محطات التغذية بحيث يطلق المغناطيس الحزام عندما يهبط الطائر على المحطة. بعد أن يطير الطائر بعيدًا، يمكن للباحثين استعادة جهاز التتبع وفحص البيانات المسجلة.
اختاروا غراب أستراليا لتجربتهم الأولى. يبلغ طول الغراب تقريبًا من 36 إلى 44 سم ويزن حوالي 300 جرام، أي ما يعادل حجم الحمام تقريبًا.
قام الباحثون بإنشاء محطات تغذية في منطقة يعيش فيها مجموعة من الغراب. بعد ستة أسابيع، وضعوا فخاخًا شبكية ناعمة على محطات التغذية وصادوا خمسة غراب لتجربتهم.
تم تزويد الطيور بأحزمة GPS وربط أشرطة تعريفية بأرجلها. ثم أُطلقت.
لاحظ الباحثون أن أحد الطيور بدأ ينقر على حبل ربطه تقريبًا فورًا. اقترب طيران غير محبوسين من الطائر الأول ونقروا على الحزام. خلال نصف ساعة، اكتشف أحد "الطيور المساعدة" المشبك المغناطيسي وقصه بمنقاره. انحل الحزام. (المصدر: Teaching Kids News)
مساعدة بعضهم البعض
وفقًا للباحثين، ساعد غراب مختلف في إزالة حزام غراب آخر. رأوا أربعة طيور تُساعد في إخراجها من أحزمتها جميعًا. بحلول اليوم الرابع، تم إزالة جميع الأحزمة.
خيبة أمل الباحثين من فشل الأحزمة كانت محبطة. لكنهم أدركوا أنهم اكتشفوا حقيقتين مهمتين عن الغراب.
الأولى أن الغراب قادر على التعامل مع مهام صعبة، مثل معرفة كيفية إزالة الأحزمة. الدرس الثاني هو أن العديد من الطيور الأخرى تساعد طائرًا تشعر أنه في ضيق.
العديد من الطيور التي تعيش في مجموعات تتعاون في مهام مثل الصيد أو تربية صغارها لصالح المجموعة بأكملها. ومع ذلك، كانت هذه الطيور تقوم بذلك بإيثار. رغم أنها لم تحصل على أي فائدة شخصية من هذه اللفتة النبيلة، فقد ساعد طائر واحد طائرًا آخر.
وفقًا للخبراء، يجب على الأشخاص الذين يطورون أنظمة مراقبة جديدة للطيور أن يتذكروا أن بعض الطيور تتعاون لحل الصعوبات. (المصدر: Teaching Kids News)
إنقاذ الغراب الأسود
حتى الآن، معظم أنواع الطيور التي تم تتبعها، مثل طيور الماء والطائر الجارح، لم تكن ودودة جدًا أو يُعتقد أنها تحل المشكلات إدراكيًا. لم نفكر أبدًا أن الغراب الأسود سيعتبر جهاز التتبع طفيليًا يجب إزالته.
تتبع الغراب الأسود أمر حاسم لجهود الحفظ لأن هذه الطيور حساسة للزيادة المتزايدة في تكرار وشدة موجات الحرارة نتيجة تغير المناخ.
وفقًا لإحدى الدراسات، يمكن أن يكون معدل بقاء صغار الغراب الأسود في موجات الحرارة منخفضًا يصل إلى 10٪.
كما اكتشفوا أن ارتفاع درجات الحرارة يقلل من القدرة الإدراكية على مهام مثل البحث عن الطعام. في مناخ يزداد حرارة باستمرار، قد تصبح السلوكيات التعاونية أكثر أهمية. (المصدر: ABC News)
الصورة من Phys.Org






