يمكن لمقلاة غير لاصقة ترتفع حرارتها أكثر من اللازم أن تفعل شيئاً لا يتوقعه معظم الناس أبداً: قد تجعل الإنسان يشعر كأنه مصاب بالإنفلونزا، وقد تقتل طائراً أليفاً قبل أن يفهم أحد ما الذي حدث.[1][2][3]
هذا التحذير ليس من خرافات الإنترنت. فمادة بولي تترافلوروإيثيلين، المعروفة أكثر باسم PTFE أو بالاسم التجاري تيفال/تفلون، يمكن أن تطلق نواتج تحلل سامة عندما ترتفع حرارتها كثيراً. وتقول StatPearls إن الأبخرة قد تنطلق عند درجات منخفضة تصل إلى 260°م (500°ف)، وإن الأعراض لدى البشر تبدأ عادة قرب 350°م (662°ف)، وإن التحلل الحراري يبدأ قرب 400°م (752°ف).[1] ويسمى المرض البشري حمى أبخرة البوليمر، وقد يسبب الحمى والقشعريرة والصداع والسعال وضيق الصدر وانهياراً بائساً شبيهاً بالإنفلونزا يظهر كثيراً بعد ساعات من التعرض.[1][2]
أما الطيور فهي أشد عرضة بكثير. فجهازها التنفسي عالي الكفاءة على نحو استثنائي، وهو أمر ممتاز للطيران وكارثي مع السموم المحمولة في الهواء. وتحذر مستشفيات VCA البيطرية من أن الطيور لا تحتاج حتى إلى أن تكون في الغرفة نفسها مع أواني الطهي المحمومة أكثر من اللازم كي يحدث التسمم، وقد يكون الموت المفاجئ أول علامة على وجود مشكلة.[3]
وتجعل الأدبيات الطبية هذا الخطر يبدو منزلياً على نحو مقلق. ففي تقرير حالة منشور في BMJ، ترك رجل يبلغ 29 عاماً مقلاة مطلية بـ PTFE على الموقد ثم نام بينما كان ينتظر غليان ماء المعكرونة. وبعد خمس ساعات استيقظ على غرفة مليئة بدخان أبيض، واستنشق دفعة من البخار عندما لامس الماء المقلاة المحترقة، ثم ظهرت عليه الحمى وضيق التنفس والسعال خلال ساعات. وتعافى بعد الأكسجين والمراقبة في المستشفى.[2]
والجزء الأغرب هو أن هذه المتلازمة لم تظهر في المطابخ فقط. فبحسب StatPearls، جاءت بعض الفاشيات المهنية القديمة من عمال تعاملوا مع PTFE الخام ثم دخنوا من دون غسل أيديهم. كانت جزيئات ملوثة دقيقة على السجائر كافية لإطلاق الحمى نفسها.[1] هذه التفاصيل تغير حجم الخطر. فالخطر ليس مقلاة ساكنة تبدو آمنة على الموقد، بل ما يمكن للحرارة العادية أن تحول الطلاء إليه.
ولهذا يهم الأمر. فمعظمنا يفكر في أخطار المطبخ بصور واضحة مثل النار أو السكاكين أو الغاز. أما أواني الطهي غير اللاصقة إذا ارتفعت حرارتها أكثر من اللازم فهي أخطر على نحو أكثر خفاءً. بالنسبة إلى البشر، قد تتنكر في هيئة إنفلونزا. وبالنسبة إلى الطيور، قد تكون كارثية قبل أن يفهم أحد ما يحدث. وما إن تعرف ذلك، حتى لا يعود ترك مقلاة فارغة على النار يبدو أمراً غير مؤذٍ.[1][3]






