لقد حاربت الجزائر على مر السنين الصعوبات الاقتصادية لبلادها مثل قمع الدولة، نقص الوظائف للناس، والتوتر على الحدود. بوجود مارشالات صارمة تشرف على البلاد، وجد الشباب كفيلًا من خلال قتال الأغنام. ما هو ذلك؟ وكيف تم ذلك؟

قَتال الأغنام ليس قانونيًا فعليًا في الجزائر. رغم أن القمار غير موجود. تُذبح الأغنام التي تخسر القتال وتزداد قيمة الأغنام الفائزة. كما تُعطى لهم أسماء تُثير الخوف مثل هتلر، محامٍ، أو إيبولا.

كيف بدأ قتال الأغنام؟

كانت الحرب الأهلية الجزائرية صراعًا مسلحًا بين الحكومة الجزائرية ومجموعات متمردة إسلامية مختلفة بدأت في عام 1991. تُقدّر تكلفة الحرب بين 150,000 و200,000 حياة منذ بدايتها.

انتهى الصراع فعليًا بانتصار الحكومة، بعد استسلام جيش الإنقاذ الإسلامي وهزيمة الجماعة الإسلامية المسلحة في عام 2002. ومع ذلك، لا يزال القتال منخفض المستوى مستمرًا في المناطق الريفية.

وجد الشباب في الجزائر ملاذًا مهجورًا، كان شيئًا يشغلهم ويهربون به من الحكومة المتحكمّة. بدأوا يمارسون قتال الأغنام. كانوا يدربون الأغنام للمعركة تنتمي إلى جيل ضائع من الجزائريين. للأسف الآن، في العشرينات والثلاثينات من عمرهم، تم تشكيلهم في عصر من الخوف، القتال، الفساد وحظر التجوال.

نظرًا لحالة الجزائر، هناك قلة في الوظائف ولا أدوار إنتاجية لهم في المجتمع. يفتقر هؤلاء الشباب إلى المهارات والتعليم المناسب ومعظمهم غير متزوج. بينما ليسوا فقراء وفقًا لمعظم المعايير، يعتمدون على إعانات الدولة التي تسمح لهم بشراء الوقود والطعام والسكن الميسر. يشعرون بأنهم قابلون للتصرف، بلا هدف، ومهانون. معظمهم يشعر أن المستقبل يكمن في مكان آخر.

يتم حظر القتال باستمرار لكن الجزائر العاصمة تجري ألعابها في أماكن أخرى حتى

تُقيم مدينة عنابة الساحلية الشرقية المباريات على التلال، ملاعب كرة القدم وساحات المدارس.

تتراوح هذه بين معارك الحي الهاوية التي تجذب بضع مئات من الرجال المحليين، إلى بطولات البطولة الأفريقية الكبرى التي تُعقد عدة مرات في السنة إما في الجزائر أو تونس، والتي تجذب آلاف المشاركين من جميع أنحاء شمال أفريقيا. (المصدر: The Guardian)

لماذا تسمح الحكومة بقتال الأغنام إذا كان غير قانوني حقًا؟

على الرغم من أن قتال الأغنام غير قانوني من الناحية التقنية، تسمح السلطات لعشاق الرياضة بمواصلة متعتهم في مواقع غير مصرح بها كل أسبوع. إن تسامح حكومة الجزائر’ مع قتال الأغنام هو اعتراف ضمني بأن هناك حاجة إلى منافذ للعدوان الذكوري.

السماح لهؤلاء الرجال بالاستمتاع يقلل من العنف في سياقات أخرى، وتفضّل السلطات أن يُجذبوا إلى العروض بدلاً من السياسة.

يوسف كراشي، مصور جزائري.

يُستنتج أن السلطات تسمح بمصارعة الأغنام لأنها تعني الكثير لهؤلاء الناس.

حاولت السلطات الجزائرية عدة أساليب لإدارة الرجال الجزائريين، وأحدثها إفسادهم بإيجار النفط. مع انخفاض أسعار النفط، هناك مال أقل ومن المرجّح أن تضطر إلى استخدام القوة القمعية. الشباب الذين تعرضوا للإذلال سيتعين عليهم إعادة بناء ذكورتهم المتضررة. العنف هو الشكل الوحيد للتعبير المتبقي لديهم. 

فاطمة وسديك، عالمة اجتماع وأستاذة في جامعة الجزائر.

 (المصدر: The Guardian)