هناك موقع على الأرض يختلف عن أي موقع آخر لدرجة أنه استُخدم لاختبار المعدات على المريخ. منطقة الوديان الجافة في القارة القطبية الجنوبية هي واحدة من أكثر الصحاري تطرفًا في العالم، لكن هذا مجرد بداية خصوصياتها. هل تعرف ما هي وديان ماكموردو الجافة؟
هناك منطقة في القارة القطبية الجنوبية جافة لدرجة لا يمكن أن يتشكل فيها أي جليد. لم تمطر منذ ما يقرب من مليوني سنة وتستضيف بعض الكائنات الحية غير العادية.
الجزء القاحل من القارة القطبية الجنوبية
الوديان الجافة هي جزء غير عادي جدًا من القارة القطبية الجنوبية؛ وجودها يرجع إلى موقع سلسلة جبال ما بين القارات، التي تدفع الهواء المتدفق فوقها إلى الأعلى، مما يجعله يفقد رطوبته؛ وبالتالي تكون الوديان في ظل هطول (لا تسقط ثلوج أو أمطار). كما أن الجبال تمنع الجليد من صفيحة الجليد الشرقية للقطب الجنوبي من الانساب إلى أسفل الوديان، وأخيرًا، الرياح الكاتاباتيكية القوية التي تصل سرعتها إلى 320 كلم/ساعة (200 ميل/ساعة) تهب من الداخل، إلى جانب انخفاض الرطوبة، تتسبب في تبخر الجليد من الأنهار الجليدية التي تصب في الوديان. تتمتع بأحد أكثر المناخات الصحراوية تطرفًا على الكوكب، صحراء باردة مع متوسط درجات الحرارة السنوية يتراوح بين -14° م إلى -30° م حسب الموقع؛ المواقع الأكثر رياحًا تكون أقل برودة.
تغطي مساحة تقارب 4,800 كيلومتر مربع وتقع على بعد حوالي 97 كيلومترًا من محطة ماكموردو، حيث كانت موضوعًا لأبحاث مكثفة لسنوات عديدة بسبب مجموعة متنوعة من الظواهر.
ممر بول في الوديان الجافة، أعلى اليسار. درجة الحرارة في المنطقة الخالية من الجليد والثلوج لا تختلف كثيرًا أو على الإطلاق عن المناطق المجاورة المغطاة بالجليد، ويُفسر غياب الجليد بالجغرافيا المحلية. الخريطة إلى اليمين تُظهر بعض مميزات الوديان الجافة، بما في ذلك ممر بول. بحر روس في الوسط، والداخل القاري للقطب الجنوبي في أسفل اليسار. خريطة تقريبية 70 × 75 كلم. (المصدر: Ocean Wide)
اكتشاف الوديان الجافة
أكبر ثلاث وديان هي وادي تايلور، وادي رايت، ووادي فيكتوريا. تم اكتشاف وادي تايلور خلال رحلة استكشاف سكوت (المسماة على اسم السفينة) في الفترة 1901-1904. قام غريفيث تايلور بمسحه بمزيد من التفصيل خلال رحلة تيرا نوفا اللاحقة لسكوت في 1910-1913، سُمي الميزة باسمه. تحيط بالوادي قمم جبلية عالية، ولم تُجرَ أي استكشافات إضافية للمنطقة في ذلك الوقت. في خمسينيات القرن الماضي، تم اكتشاف وديان إضافية ومدى انتشارها باستخدام الصور الجوية. (المصدر: Ocean Wide)
كيف تكون الحياة في هذه الوديان الجافة؟
عندما اكتشف القبطان سكوت وفريقه الاستكشافي أولاً الوديان الجافة في عام 1903، ظنوا أنها خالية من الحياة. ومع ذلك، يتضح أن مجموعة واسعة من النظم الإيكولوجية المائية تزدهر في المناخ القاسي لوديان ماكموردو الجافة بفضل جداول ذوبان الأنهار الجليدية التي تتدفق إلى البحيرات المغطاة بالجليد.
هذا التدفق ليس ثابتًا بل يعتمد على عوامل مختلفة، بما في ذلك درجة الحرارة والرياح وأشعة الشمس. تتقلب مستويات التدفق بين قطرة صغيرة وسيلان قوي طوال اليوم والشهر والسنة، مما يعني أن فقط بعض الكائنات يمكنها البقاء على قيد الحياة في بيئة الوديان الجافة غير العادية.
على الرغم من الظروف القاسية، توجد أنواع متنوعة في وديان ماكموردو الجافة، حيث لا يتنافس معها (أو يأكلها) سوى عدد قليل من النباتات أو الحيوانات الأخرى. أحد الجوانب الأكثر إثارة للدهشة في بقاء السايانوبكتيريا هو قدرتها على بدء عملية التمثيل الضوئي خلال 48 ساعة من تلقي الماء السائل، على الرغم من كونها نوعًا يتحمل الضغوط. (المصدر: Ocean Wide)






