تخيل رجلاً يُعتبر، وفقاً لجميع المعايير التقليدية، قنبلة موقوتة. في عام 2007، كان ستيف واي في الثالثة والثلاثين من عمره، ويزن أكثر من 100 كجم، ويعيش نمط حياة يصفه معظم الأطباء بأنه وصفة للكوارث. كان يدخن عشرين سيجارة يومياً ويتناول الوجبات السريعة بانتظام يوحي بأنه لم يكن يأكل من أجل المتعة فحسب، بل من أجل البقاء. في تلك اللحظة، لم تكن فكرة وقوفه يوماً على منصة الرياضيين المحترفين مجرد أمر مستبعد، بل كانت ضرباً من الخيال الإحصائي.

لكن هناك أمراً غريباً في جسم الإنسان؛ فنحن غالباً ما ننظر إلى صحتنا كدفتر حسابات ثابت، كمجموعة من العادات السيئة التي تؤدي في النهاية إلى إفلاس حتمي. نفترض أنه بمجرد أن تقضي عقوداً في بناء أساس من الخيارات السيئة، فإن قدرك هو العيش داخل الهيكل الذي خلقت تلك الخيارات. لكننا ننسى أن الجسم ليس نصباً تذكارياً جامداً، بل هو عملية بيولوجية في حالة إعادة بناء مستمرة، تنتظر مجموعة مختلفة من التعليمات.

بالنسبة لـ "واي"، جاءت تلك التعليمات في شكل قرار يائس للتغلب على المشكلات الصحية المتفاقمة. لم يبدأ بالمشي فحسب، بل بدأ بالجري. ولم يجرِ فقط ليفقد الوزن، بل جرى ليعيد تعريف هويته الفسيولوجية بالكامل.

مسار مستحيل

لم يحدث هذا التحول في فراغ، بل حدث بسرعة تحدت منطق التقدم في العمر الرياضي. فبعد عام واحد فقط من قراره أخذ الجري على محمل الجد، شارك "واي" في ماراثون لندن عام 2008. الرجل الذي كان مدخناً شرهاً ويعاني من خمول نمط الحياة لم يكتفِ بإنهاء السباق فحسب، بل اجتاز خط النهاية في أقل من ثلاث ساعات. كان إنجازاً مذهلاً لمبتدئ، لكنه لم يكن سوى مجرد مقدمة.

ما تلا ذلك لم يكن مجرد تحسن تدريجي، بل كان إعادة هيكلة فسيولوجية شاملة. ومع انتقال "واي" من هاوٍ متحمس إلى منافس من النخبة، بدأت أرقامه تبدو أقل شبهاً بالإنجازات البشرية وأقرب إلى "أخطاء تقنية" في النظام. وبحلول عام 2014، حقق شيئاً لافتاً للنظر حقاً: فقد أنهى ماراثون لندن في أقل من ساعتين و20 دقيقة في أربع مناسبات منفصلة[1]. ولتوضيح مدى ضخامة هذا الإنجاز، فقد حطم الزمن التأهيلي لألعاب الكومنولث البالغ 2:17، مسجلاً رقماً شخصياً جديداً قدره 2:15:16[1].

لكن المقياس الحقيقي لتحوله لم يكن في مسافة الـ 26.2 ميلاً الخاصة بالماراثون، بل وجد في المدى المرهق والمضني لسباقات التحمل الفائق. في عام 2014، وهو في سن التاسعة والثلاثين — وهو السن الذي يبدأ فيه العديد من عَدّائي الماراثون بالتفكير في الاعتزال — شارك "واي" في البطولة البريطانية لسباق 100 كم. ولم يكتفِ بالمنافسة فحسب، بل فرض سيطرته، مسجلاً زمناً قدره 6:19:20 ليحطم الرقم القياسي البريطاني الجديد[1].

تشريح عملية الولادة من جديد

لماذا تهمنا قصة ستيف واي بعيداً عن مجرد كونها قصة "إلهام" تقليدية؟ لأنها تتحدى فهمنا الأساسي للمصير البيولوجي. ينظر معظم الناس إلى مدخن يزن 100 كجم ويرون نتيجة محتومة؛ يرون جهازاً دورياً متضرغاً للغاية لدرجة تمنعه من الوصول إلى أعلى مستويات الأداء البشري.

لكن مسيرة "واي" تشير إلى عكس ذلك. لقد أثبت أن "المشكلات الصحية المرتبطة بنمط الحياة" التي يعتقد الكثيرون أنها دائمة، هي في الغالب مجرد حالات مؤقتة. ومن خلال تمثيله لإنجلترا في ألعاب الكومنولث 2014 في غلاسكو — حيث أنهى السباق في المركز العاشر إجمالاً وكان أفضل مؤدٍ لإنجلترا[1] — أثبت أن قدرة الجسم على التكيف أكثر شراسة بكثير مما نعتقد.

لقد تحول من رجل يصارع بيولوجيته الخاصة إلى رجل أتقن السيطرة عليها. انتقل من المعاناة مع عواقب خياراته إلى تسجيل أرقام قياسية بريطية لفئة المحترفين القدامى[1]. إنها تذكير بأن المسافة بين مكانك الحالي والمكان الذي يمكن أن تصل إليه لا تُقاس بالسنوات، بل بإعادة الهيكلة الجذرية والمنضبطة لواقعك اليومي.

المصادر

  1. Wikipedia: Steve Way