تمثال مشهور في فن مصر القديمة هو فرس النهر الزجاجي الأزرق. كان يُعتقد أن له صفات إيجابية مرتبطة بالخصوبة والبعث حسب المصريين القدماء. كما تم اكتشاف تماثيل صغيرة لفرس النهر بين الأشياء المدفونة في القبور. تُوجد الآن في جميع أنحاء العالم، ويتراوح طولها من 9 إلى 23 سنتيمترًا. لكن هل تعلم القصة وراء هذه التماثيل الصغيرة؟

تقريبًا 50-60 تمثالًا زجاجيًا أزرق لفرس النهر من مصر القديمة قد نجت. نظرًا للخطر الذي يشكّله فرس النهر في البرية، كانوا غالبًا ما يكسرون أرجل تماثيل فرس النهر قبل وضعها في القبور حتى لا يتمكن فرس النهر من أكل روح المتوفى.

تماثيل فرس النهر الزرقاء في متحف المتروبوليتان

ويليام محبوب جدًا لدى زوار المتروبوليتان، حيث يقيم منذ عام 1917، لدرجة أنه أصبح تميمة المتحف. كان أحد تمثاليْن تم اكتشافهما في عمق قرب مصلى قبر الوصي سنبي الثاني في مِير، وهو موقع في صعيد مصر. تم إصلاح ثلاثة أرجل بعد أن كُسرت عمدًا لمنع المخلوق من إيذاء المتوفى.

هذا التمثال الصغير لفرس النهر من المملكة الوسطى المصرية يُعرف باسم ويليام. صُنع التمثال خلال الأسرة الثانية عشرة وُجد في قبر مع تمثال آخر. فرس النهر الزجاجي الأزرق اللامع يبلغ ارتفاعه 11.2 سم وطوله 20 سم فقط، بجسم مستدير جيدًا وأرجل قصيرة. تم تعزيز العيون بطلاء أسود، وزُين الجسم بنقوش نباتية تمثل التجدد، وزهور اللوتس المفتوحة والمغلقة، والبراعم، والأوراق. (المصدر: World Archeology)

متى وأين تم اكتشاف فرس النهر؟ 

اكتشف السيد باشا خاشبة التمثال في مايو 1910. وهو أحد تمثاليْن عُثرا في غرفة دفن النومارخ سنبي الثاني في مِير. اشترى متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك هذا التمثال عام 1917 ولا يزال معروضًا. أول من أطلق عليه اسم ويليام كان الكابتن إتش إم رالي، حيث كتب في المجلة البريطانية الساخرة «بانش» في مارس 1931 أن هو وعائلته يمتلكون نسخة ملونة عرافية لفرس النهر يحبونها ويقدسونها، بشدة تقارب الوثنية، وأن لها التصويت الحاسم في جميع النزاعات العائلية، وتتحكم في خروجنا ودخولنا.

قصة ويليام العراف لاقت استحسانًا كبيرًا؛ نشر المتروبوليتان القصة في نشرتها العام التالي، وسرعان ما أصبح ويليام تميمة غير رسمية للمتحف. ولا يزال يجذب الزوار حتى اليوم. (المصدر: World Archeology)

أُعيد ولادته كفرس نهر

غالبًا ما تُكتشف تماثيل فرس النهر في قبور المملكة الوسطى. كان يُعتقد أنها قد تساعد في إعادة ولادة المتوفى؛ وهو الدور الذي يُلمّح إليه طلاء ويليام الأزرق وزهور اللوتس المرسومة عليه. هذه العناصر تستحضر موطنه الطبيعي في مستنقعات النيل، النهر العظيم الضروري للحياة في مصر القديمة. تستمر زهور اللوتس الزخرفية في إحياء هذا الارتباط، حيث إن دورة فتح زهرة اللوتس عند شروق الشمس وإغلاقها عند غروبها كانت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بعملية الولادة والموت وإعادة الولادة.

مع ذلك، كان هناك طريقة للتعامل مع الخصائص السلبية لهذا الحيوان. لا يزال ساق واحد فقط من ساقي ويليام الأصليين موجودًا، وهو الساق اليسرى الأمامية، بينما الثلاثة الأخرى هي ترميمات حديثة. يُعتقد أن الساقين قد كُسرا عمدًا لتقليل التهديد الذي يشكله هذا المخلوق الخطير على سلامة المتوفى. (المصدر: World Archeology

الصورة من MetMuseum.Org