إن زرع عضو أو جزء من الجسم أو الأوردة العضلية كان دائمًا عملية جراحية دقيقة. رغم وجود معدل نجاح معقول، كان هناك أيضًا العديد من الإجراءات الفاشلة. لكن هل تعرف من كان قادرًا على إجراء زرع رأس بين قردين بنجاح؟
تمكن الدكتور روبرت وايت من إجراء زرع رأس بنجاح من قرد رييسوس إلى قرد آخر مقطوع الرأس في عام 1970. لقد عاش لمدة ثمانية أيام، وكان قادرًا على السمع والشم والرؤية وتحريك فمه لكنه كان مشلولًا من الرقبة إلى الأسفل.
من هو الدكتور روبرت وايت؟
ولد روبرت جوزيف وايت في 21 يناير 1926 في دولوث، مينيسوتا. كان المتفوق في صفه في المدرسة الثانوية وسرعان ما انضم للخدمة العسكرية خلال الحرب العالمية الثانية، حيث تدرب كفني مختبر طبي. في سن التاسعة عشرة، تم تسريحه برتبة رقيب أول بعد خدمته عامين في جنوب المحيط الهادئ.
بدأ وايت تعليمه الطبي في جامعة مينيسوتا واستمر في كلية الطب بجامعة هارفارد، حيث تخرج مع مرتبة الشرف في سن السابعة والعشرين عام 1953. بعد أن أنهى درجته الطبية، عاد وايت إلى جامعة مينيسوتا للحصول على درجة الدكتوراه.
عانى وايت من السكري وسرطان البروستاتا. توفي في 16 سبتمبر 2010 في منزله في جنيف، أوهايو، عن عمر يناهز 84 عامًا. (المصدر: Research Gate)
كيف توصل الدكتور وايت إلى فكرة زرع الرأس؟
كان وايت دائمًا مفتونًا بالجراحة وعجائبها. أثناء دراسته في مدرسة ديلاسال الثانوية في مينيابوليس، لم يستطع مقاومة الفضول خلال حصة العلوم فقام بإزالة جمجمة ضفدع دون الإضرار بالدماغ الموجود تحتها. نتيجة لهذا الفعل، أخبره معلمه أنه يمكن أن يصبح جراحًا دماغيًا.
كان طموح وايت في الحياة هو إجراء زرع رأس بشري. في أوائل خمسينيات وستينيات القرن الماضي، أجرى وايت تجارب عديدة على أدمغة الفئران والكلاب والقرود قبل أن ينجز عمله المدهش في زرع رأس قرد ناجح.
على الرغم من أن معظم الناس يطلقون على تجربته الناجحة اسم زرع الرأس، إلا أن الدكتور ج. وايت كان يفضل تسميتها زرع جسم لأن العملية تحتاج إلى ربط لتكون ناجحة.
كان زرع رأس القرد الذي أجراه وايت ناجحًا لأنه استمر لمدة ثمانية أيام بعد العملية، لكنه توفي لأن الجسم رفض الرأس. كان القرد يواجه صعوبة في التنفس بشكل مستقل وكان غير قادر على الحركة لأن الحبل الشوكي لم يكن متصلًا على الإطلاق.
كان هذا التجربة لزرع رأس القرد وسيلةً لوايت لإثبات أن ذلك يمكن أن يُجرى على البشر. يرى ذلك كطريقة لنقل روح الإنسان المحتضر من جسده المريض والضعيف إلى جسد آخر قادر وصحي ليمنحه فرصة لحياة صحية.
كان وايت كاثوليكيًا متدينًا، وكان يعتقد أن عمله ودراساته طوال حياته لها هدف أعلى وهو حفظ روح الإنسان من خلال إبقاء الدماغ على قيد الحياة. كان من المؤسف أنه توفي في عام ٢٠١٠ قبل أن يحصل على فرصة إجراء العملية الجراحية على إنسان. (المصدر: Dailymail)






