وجدت دراسة جديدة أن طريقة ملونة لحماية المواشي من المفترسين وحماية المفترسين من الناس قد تنجح. سمح المزارعون في شمال بوتسوانا لأبقارهم بالتجول والرعي خلال النهار، مما عرض الثروة الحيوانية لخطر الأسود والفهود وغيرها من الحيوانات الآكلة للحوم. غالبًا ما يبحث القرويون عن القط الكبير عندما يفقد المزارع بقرة. هذا أحد الأسباب التي أدت إلى انخفاض أعداد الأسود في أفريقيا خلال العقود الأخيرة. لكن ماذا كانوا يطبعون على الأبقار لمنع هجمات الأسود؟
قام الباحثون في بوتسوانا بتجربة لتقليل عدد هجمات الأسود على الأبقار. قاموا برسم عيون كبيرة على مؤخرات الأبقار. بعد عدة سنوات، وجدوا أن الأبقار المرسومة تعرضت لهجمات أقل إلى صفر مقارنة بالأبقار غير المرسومة.
كيف أدى طلاء المؤخرة على الأبقار إلى تقليل الهجمات؟
وافقت منظمة بوتسوانا لحفظ المفترسين (BPCT) على التعاون مع جوردن في المشروع لدراسة تجريبية استمرت عشرة أسابيع، بالتعاون مع مزارع محلي. قام جوردن والمزارع برسم عيون على ثلث قطيع يضم 62 بقرة، وعدّوا عدد البقري التي نجت عندما عادت إلى الحظيرة كل ليلة. قُتل ثلاث أبقار فقط خلال تلك الفترة، ولم يكن لأي منها عيون مرسومة على مؤخراتها. جميع الأبقار المرسومة نُقذت.
على الرغم من صغر حجم العينة، كانت النتائج مشجعة بما يكفي لإقناع جوردن بإجراء دراسة أكبر على مدار السنوات الأربع المقبلة. تعاون فريقه مع مزارعي دلتا أوكافانغو لرسم 14 قطيعًا من الماشية، بإجمالي 2,061 حيوانًا. كتب المؤلفون أن الألوان اختُيرت بسبب تباينها العالي وخصائصها التحذيرية (aposematic)، الشائعة في إعدادات الإشارات الطبيعية المضادة للمفترسين، وتم تطبيقها باستخدام قوالب رغوية لتشكيل عيون داخلية وخارجية.
كان جوردن على علم بأن أجنحة الفراشات ذات الأنماط الشبيهة بالعيون تُعرف بقدرتها على طرد الطيور الجارحة، وتوجد أيضًا في بعض الأسماك والرخويات والبرمائيات والطيور، رغم أن مثل هذه الأنماط لم تُلاحظ في الثدييات. اكتشف أيضًا أنه في الغابات الهندية، كان الحطابون يرتدون أقنعة على رؤوسهم لردع النمور عن الصيد. رأى أسدًا يطارد إمبالا ولاحظ أن المفترس تخلّى عن المطاردة عندما رآه الفريسة. استنتج جوردن أن الأسود صائدة بالكمائن وقرر اختبار فرضية الكشف الخاصة به بأن رسم عيون على مؤخرات الأبقار سيُثني السلوك المفترس من قبل مجموعة الأسود المحلية. (المصدر: CNet)
الإلهام وراء تكتيك التخويف
كان رسم العيون على مؤخرات الحيوانات لتخويف المفترسين فكرة استُخدمت في قصة الأطفال عن شخصية بابار، الذي يرسم عيونًا على جوانب ظهر الفيل لتخويف وحيد القرن الذي يهدد بالهجوم.
سواء ألهم العلماء قصة الأطفال أو جاءوا بالفكرة بأنفسهم، فإن طلاء العيون على مؤخرة الأبقار قد يساعد المزارعين على توفير المال والوقت في حماية مواشيهم.
تقنية بقرة العين هي واحدة من عدد من الأدوات التي يمكن أن تمنع صراع الحيوانات اللاحمة مع الماشية، لكن لا أداة واحدة من المحتمل أن تكون حلاً سحريًا. في الواقع، نحتاج إلى أن نكون أفضل بكثير من حل سحري إذا كنا نرغب في ضمان التعايش الناجح بين الماشية والحيوانات اللاحمة الكبيرة. لكننا نأمل أن هذا النهج البسيط منخفض التكلفة وغير القاتل يمكن أن يقلل من تكاليف التعايش لأولئك المزارعين الذين يتحملون العبء الأكبر.
نيل جوردان، مؤلف من جامعة نيو ساوث ويلز في سيدني
(المصدر: CNet)
الصورة من iflscience






