في معهد ماكس بلانك لسلوك الحيوان بجنوب ألمانيا، تم تدريب الحمام الزاجل على الطيران لمسافة تزيد عن 20 كيلومترًا للعودة إلى قفصه. جاءت الرحلات الكاشفة عندما غطت السماء. لا شمس واضحة. لا علامة أرضية ساطعة في الغيوم. مجرد طائر أُطلق في طقس رمادي مع منزله في مكان ما خلف الأفق.[1]
في دراسة نُشرت في مجلة Science عام 2026، فقد الحمام الزاجل توجيهه المعتاد تحت سماء غائمة بعد أن استنفد الباحثون الخلايا المناعية الغنية بالحديد في الكبد، مما يشير إلى أن البوصلة المغناطيسية للطيور قد تعتمد على خلايا معروفة بشكل أفضل بتنظيف الدم.
عندما كانت الشمس مرئية، استطاع الحمام المعالج العثور على طريق العودة إلى القفص. تحت سماء غائمة، فقدت مساراتهم الاتجاه المعتاد. الطّيور غير المعالجة وصلت إلى منزلها في كلا النوعين من الطقس، لذلك أصبحت التجربة اختبارًا لما يفعله الحمام عندما يتوقف ضوء النهار عن إعطاء تعليمات سهلة.[2]
قبل أن يدخل الكبد في القصة، أرسل البحث عن حاسة الطائر المغناطيسية الباحثين نحو أماكن أكثر وضوحًا. كانت العين تحتوي على مرشحات، لأن الجزيئات الحساسة للضوء قد تساعد الحيوانات على تسجيل المجالات المغناطيسية. كان المنقار يحتوي على مرشحات، لأن الجسيمات المغناطيسية الصغيرة بدت في السابق وكأنها إبر بوصلة محتملة.[1]
في العمل الجديد، فحص ليسوفسكي وزملاؤه العيون والمنقار والدماغ والكبد والطحال. كانت الأعضاء الأقل بريقًا مهمة لأنها تساعد في معالجة خلايا الدم الحمراء القديمة، والتي تترك الحديد وراءها. في قياسات الفريق، أعطت أنسجة الكبد أقوى استجابة مغناطيسية.[3]
داخل نسيج الكبد هذا، جاءت الإشارة من البلاعم (الماكروفاج)، وهي طاقم تنظيف الجسم. جعلت جسيمات أكسيد الحديد النانوية الخلايا فائقة المغناطيسية، قادرة على التفاعل مع المجالات المغناطيسية. تحت المجهر الإلكتروني، جلست البلاعم الغنية بالحديد أيضًا بالقرب من الألياف العصبية، مما وفر مسارًا محتملاً لانتقال المعلومات من الكبد إلى الدماغ.[3]
في أيام الإطلاق الغائمة تلك، تغيرت الصورة القديمة للحمام الزاجل. كان المنزل ذاكرة وتدريبًا، ولكنه أيضًا جسم يعمل من خلال أنظمة احتياطية: الشمس عندما تكون الشمس متاحة، وربما إشارة مغناطيسية هادئة عندما أزالت السماء الدليل الواضح.
في بون، قال كريستيان كورتس إن الفريق لم يتوقع أن تعمل الخلايا المناعية كحساسات مغناطيسية. وصف مارتن ويكلسكي من ماكس بلانك النتائج بأنها أساس فيزيائي محتمل لما يبدو وكأنه شعور غريزي في ملاحية الطيور.[1] العبارة تكاد تصيب الهدف، باستثناء أن العضو المعني كان الكبد.
يوم الإطلاق الرمادي لا يزال يترك الكثير مجهولاً حول ملاحية الحيوانات. تستخدم الطيور عدة إشارات، ويمكن للحمام في هذه التجربة استخدام الشمس عندما كانت متاحة. ولكنه يمنح الطائر المألوف على أسطح المنازل حياة داخلية أكثر غرابة. قد تبدأ رحلة العودة إلى المنزل بالحديد الذي خلفته خلايا الدم القديمة.



