كان غاي مولينز قد خاض حربًا من قبل بسبب الكولا. ففي عام 1985، أصبح الباحث المتقاعد من كلية الطب بجامعة واشنطن أحد الوجوه العامة للغضب ضد «نيو كوك»، إذ نظّم جماعة «شاربو الكولا القديمة في أمريكا» وجادل بأن شركة كوكاكولا خانت محبيها. ثم عادت «كوك كلاسيك»، لكن مولينز ظل غير راضٍ. قال إن المشكلة كانت في المُحلّي. وفي عام 1986، أعلن هذا المتشدد في عالم المشروبات الغازية أنه نقل ولاءه إلى زجاجة جديدة تحمل وعدًا صريحًا على الرف: جولت كولا.[1]

ابتُكرت جولت كولا عام 1985 كمشروب غازي عالي الكافيين موجّه إلى الطلاب والمهنيين الشباب، وحملت شعارها الشهير: «كل السكر وضعف الكافيين». وساعدت في تحويل عادة الكولا الهادئة المتمثلة في الكافيين إلى حجة بيع علنية ستتبناها لاحقًا مشروبات الطاقة.[2]

كانت عبوة جولت بحجم 12 أونصة مصممة كي تلفت الانتباه. يذكر موقع Mental Floss أن المشروب احتوى على سكر حقيقي، نحو 10 ملاعق صغيرة منه، وعلى 5.9 ملليغرام من الكافيين لكل أونصة سائلة، أي ما يقارب ضعف ما في كوكاكولا أو بيبسي، وأقل قليلًا من الحد الأقصى الذي تسمح به إدارة الغذاء والدواء الأمريكية للكافيين في المشروبات الغازية، وهو 6 ملليغرامات لكل أونصة سائلة.[1] وفي وقت كانت فيه شركات المشروبات الغازية تدفع نحو النسخ قليلة السعرات، والمحليات الصناعية، والتركيبات الأخف، سارت جولت في الاتجاه المعاكس.

خرجت الشركة من روتشستر في ولاية نيويورك، حيث أطلق جوزيف راب وابنه كارل جوزيف «سي. جي.» راب هذه الكولا الصاعدة عام 1985.[1] وتعرّف ويكيبيديا المنتج الأصلي باسم The Jolt Company, Inc.، التي عُرفت لاحقًا باسم Wet Planet Beverages، وتصف المشروب بأنه كان موجّهًا إلى الطلاب والمهنيين الشباب الراغبين في منبّه، وهو الاستخدام نفسه الذي ستجعله مشروبات الطاقة لاحقًا أمرًا اعتياديًا.[2]

الملصق قال كل شيء

لم يطلب شعار جولت من أحد أن يتظاهر بأن الكولا مسألة مذاق فقط. كانت العبارة الأصلية المسجلة في تواريخ العلامة التجارية هي: «كل السكر وضعف الكافيين»، بينما تحتفظ أرشيفات الشعارات أيضًا بالصيغة الأكثر حدة: «كل السكر، ضعف الكافيين!»[2][3] بدت الجملة أقل شبهًا بشعار لمشروب غازي، وأكثر كأنها تحدٍّ مطبوع بخط عريض في ممر البقالة.

نجح التحدي لأنه سمّى استخدامًا كان الناس يلجأون إلى الصودا من أجله أصلًا. كان الطلاب يشربون الكولا للمذاكرة. وكان الموظفون الشباب يشربونها كي يبقوا مستيقظين. لاحقًا، أصبح اللاعبون وعمال المناوبات الليلية جزءًا من جمهور العلامة المتحمس.[3] ووصف أحد المستهلكين، كما نقل عنه Mental Floss، جولت بأنها «سبيد سائل»، وهي عبارة التقطت في الوقت نفسه جاذبية الكولا وقلق الناس من مشروب جعل الكافيين هويته الأساسية.[1]

وسرعان ما امتد خط المنتجات إلى ما هو أبعد من الزجاجة الأصلية. ففي صيف عام 1987، طرحت الشركة Jolt 25، وهي نسخة منخفضة السعرات تحتوي على 25 سعرة حرارية في علبة حجمها 12 أونصة، ومحلاة بالسكر وNutraSweet.[2] ثم وصلت نكهات لاحقة بأسماء بدت كما لو أنها تنتمي إلى جهاز ألعاب أركيد: Cherry Bomb، وCitrus Climax، وOrange Blast، وWhite Lightning، وRed Eye، وElectric Blue.[2]

من زجاجة كولا إلى زجاجة بطارية

بحلول عام 2006، أُعيد بناء جولت بما يناسب عصر مشروبات الطاقة الذي ساعدت هي نفسها في التنبؤ به. أصبح خط المنتجات يُعرف باسم Jolt Energy، مع «زجاجات البطارية»، وهي عبوات ألمنيوم قابلة لإعادة الإغلاق صُممت لتشبه بطاريات AA وتصدر صوت فرقعة عاليًا عند فتحها.[2] كانت الزجاجة ذات حجم 23.5 أونصة مزودة بغطاء ألمنيوم لولبي وبطانة حشية بلاستيكية، بعيدة كل البعد عن الزجاجات الزجاجية الأبسط في الثمانينيات.[2]

كانت حياة العلامة التجارية لاحقًا متقلبة. تقدمت جولت بطلب حماية من الإفلاس عام 2009، ثم عادت لفترة وجيزة إلى رفوف Dollar General عام 2017، قبل أن تتوقف مبيعاتها مرة أخرى بعد عامين.[4] وفي عام 2024، ذكرت New York Post أن علامة المكملات الرياضية Redcon1 تخطط لإعادة إطلاقها في 2025 بعلبة حجمها 16 أونصة تحتوي على 200 ملليغرام من الكافيين، وهو رقم يتجاوز بكثير 72 ملليغرامًا المرتبطة بالمشروب الأصلي عام 1985.[4]

بحلول ذلك الوقت، كان السوق قد اقترب من جولت أكثر مما اقتربت جولت من السوق. وُضع إطلاقها الجديد في مواجهة Monster وRed Bull وCelsius، ضمن سوق عالمية لمشروبات الطاقة توقعت Imarc أن تبلغ قيمتها 48.1 مليار دولار في عام 2024.[4] ما كان يبدو يومًا شبه محظور أصبح ممرًا كاملًا من الخيارات. ومع ذلك، يبقى الوعد القديم سهل التخيل: زبون متعب تحت ضوء فلورسنت، يدير الملصق نحو رقم الكافيين، باحثًا عن ساعة يقظة إضافية.

المصادر

  1. Mental Floss، «كل السكر وضعف الكافيين: التاريخ المثير لجولت كولا»
  2. Wikipedia، «Jolt Cola»
  3. SloganList، «شعارات جولت كولا وعباراتها وهوية علامتها التجارية»
  4. New York Post، «مشروب الثمانينيات جولت كولا يعود إلى الرفوف»