يمكن للقط أن يجلس على بعد بوصات من الكعكة المحلاة ويفوت عليه المغزى كاملاً. قد تثير اهتمامه الزبدة. وقد يتشمم الكريمة. لكن الحلاوة، الشيء الذي بنى البشر الحلوى حوله، لا تصل إلى دماغ القط بالطريقة التي تصل بها إلى دماغك.[1]
السبب ليس في السلوك. بل في التركيب العصبي. ففي الثدييات التي تتذوق السكر، تعتمد الحلاوة على مستقبل يتكون من بروتينين شريكين، T1R2 و T1R3، يتم ترميزهما بواسطة الجينين Tas1r2 و Tas1r3.[2] وفي القطط الأليفة، وجد الباحثون أن جين Tas1r2 يحمل حذفاً يمنعه من تكوين مستقبل فعال للطعم الحلو. الجين لا يزال مرئياً في الجينوم، لكنه يتصرف كصفحة تعليمات مكسورة في كتاب الوصفات.[2]
يساعد هذا في تفسير لغز مطبخ قديم. القطط معروفة بانتقائيتها، لكن التجارب أظهرت بالفعل أنها لا تبحث عن الكربوهيدرات الحلوة أو المحليات بالطريقة التي تفعلها العديد من الحيوانات الأخرى.[2] لخصت مجلة Scientific American الدليل الوراثي بدقة: القطط تفتقد 247 زوجاً قاعدياً في تسلسل الحمض النووي لجين Tas1r2، وهو ما يكفي لتحويل جين الطعم الحلو إلى جين كاذب بدلاً من كونه جزءاً فعالاً من نظام التذوق.[3]
يتناسب هذا مع القصة الأكبر لحياة القط. القطط هي حيوانات آكلة للحوم بشكل إجباري، صُممت للحصول على غذائها من الفرائس بدلاً من الفاكهة أو الحبوب أو الرحيق.[1] بالنسبة لمخلوق قائم على اللحوم في غذائه الطبيعي، فإن السكر ليس الإشارة الغذائية الزاهية نفسها التي يمثلها للعديد من الحيوانات آكلة اللحوم والنباتات. فالفأر لا يحتاج إلى أن يكون طعمه كالحلوى ليكون يستحق المطاردة.
الجزء الغريب هو مدى انتقائية هذا الفقدان. القطط ليست عمياء عن التذوق. يمكنها الاستجابة لإشارات المرارة والملوحة والحموضة والطعم اللذيذ، وتشير كورنيل إلى أن الأنظمة الغذائية للقطط لا تزال بحاجة إلى توازن دقيق لأن القطط لديها متطلبات غذائية متخصصة.[1] الحاسة المفقودة أضيق وأغرب: قناة متعة مألوفة واحدة، قوية جداً في ثقافة الطعام البشري، ببساطة لا تعمل لديهم.
هذا لا يعني أن القط لن يلعق الكريمة أو يتشمم حول الآيس كريم أبداً. فالدسم والملمس ودرجة الحرارة والرائحة كلها يمكن أن تجعل الطعام البشري مثيراً للاهتمام. ولكن إذا سرق قطك قضمة من شيء حلو، فمن المحتمل أنه لا يطارد "اندفاع السكر" الذي تتخيله. إنه يعيش في عالم حسي بجانب عالمنا، قريب بما يكفي لمشاركة المطبخ، ومختلف بما يكفي ليكون الكعك المحلى تقريباً شيئاً مختلفاً.
يعد الجين المكسور الصغير تذكيراً بأن التذوق ليس عالمياً. كل حيوان يأكل من خلال جسم تشكل بتاريخه الخاص. جعل البشر الحلاوة مصدر راحة، ومكافأة، وحتى نقطة ضعف. بينما ابتعدت القطط عنها قبل وقت طويل من افتتاح المخبز.





