في عام 1955، طلبت شركة Zenith من مالكي أجهزة التلفزيون توجيه مسدس ضوئي صغير نحو جهاز التلفزيون العائلي وإطلاق النار على ما يزعجهم. ليس على شاشة العرض بغضب، بل على الإعلانات التجارية. كان جهاز التحكم عن بُعد Flash-Matic من الشركة يشبه مسدس لعبة بما يكفي لجعل العرض الترويجي يركز على هذه الحركة: إذا أزعجك مذيع، يمكنك "إطلاق النار" لإزالة الصوت ومواصلة مشاهدة الشاشة حتى عودة البرنامج.[4]
كان جهاز Zenith Flash-Matic، الذي قُدم عام 1955، أول جهاز تحكم عن بُعد لاسلكي للتلفزيون. لم تكن نقطة بيعه الأغرب هي الكسل، بل التحكم: كان بإمكان المشاهدين توجيه جهاز ضوئي يدوي نحو التلفزيون وكتم صوت الإعلانات دون مغادرة مقاعدهم.
يوجين بولي، مهندس في Zenith انضم إلى الشركة عام 1935، بنى الجهاز بالاعتماد على الضوء المرئي. يصف نعي هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) لبولي جهاز Flash-Matic بأنه شعاع موجه نحو خلايا ضوئية موضوعة في زوايا خزانة التلفزيون، حيث يمكنه تشغيل الجهاز أو إيقافه وتغيير القنوات.[1] صفحة متحف مؤسسة التلفزيون المبكر (Early Television Foundation) تضع نفس الحيلة بعبارات أوضح تناسب غرفة المعيشة: كانت الوحدة المحمولة عبارة عن مصباح يدوي مع مفتاح لحظي، موجه نحو مقبض الصوت أو محدد القنوات.[2]
لم يكن من الصعب فهم الشكوى التي استجاب لها الجهاز إذا تخيلت أرضية الخمسينيات بين الكرسي والتلفزيون. جهاز التحكم عن بُعد Lazy Bones الأقدم من Zenith، المدرج في الجدول الزمني لتراث الشركة في عام 1950، كان موصولًا بالجهاز سلكيًا.[3] حل ذلك مشكلة المشي عبر الغرفة ولكنه أدخل إزعاجًا جديدًا: كابل يمتد عبر الحياة المنزلية. قطع Flash-Matic الحبل بتحويل الغرفة نفسها إلى جزء من نظام التحكم.
كانت الغرفة أيضًا هي المشكلة. يمكن لأشعة الشمس والمصابيح والإضاءة الشاردة الأخرى أن تخدع الخلايا الضوئية، وهذا هو السبب في أن مؤسسة التلفزيون المبكر (Early Television Foundation) تشير إلى أن النظام لم يعمل بشكل جيد.[2] قد يحاول شخص ما التحكم في جهاز من كرسي بذراعين، ليكتشف أن النافذة لها آراؤها أيضًا. تبعت Zenith ذلك في عام 1956 بجهاز Space Command، وهو جهاز التحكم عن بُعد اللاسلكي الأكثر عملية الذي استخدم الصوت فوق الصوتي بدلاً من الضوء المرئي.[3]
استمر الإعلان التجاري في العرض على الشاشة. كان التلفزيون قد غيّر الغرفة بالفعل بطلبه من الناس الجلوس بهدوء بينما يقرر المذيع ما سيأتي بعد ذلك. ثم وصل الإعلان داخل هذا التدفق، صاخبًا ولا مفر منه. أعطت وظيفة كتم الصوت للمشاهدين إجابة خاصة صغيرة. لم يكن بإمكانك إزالة الإعلان من البث، ولكن كان بإمكانك إزالته من منزلك لمدة ثلاثين ثانية.
جعل شكل المسدس تلك الإجابة درامية. لم يكتفِ المشاهد بالضغط على زر. بل صوب. حولت الإعلانات القديمة إزعاجًا منزليًا إلى مواجهة صغيرة بين الكرسي والشاشة.[4] هذه الحركة لا تزال معنا، وقد تلطفت إلى مستطيلات بلاستيكية، وتخطي البث، وأيقونات كتم الصوت، والإبهام الذي يحوم فوق الهواتف. تحسنت التكنولوجيا لأن الإصدار الأول كان هشًا. الرغبة وراءها لم تحتج إلى أي تحسين على الإطلاق.
يبقى Flash-Matic سلفًا غريبًا لأكثر الأشياء شيوعًا في غرفة المعيشة. شعاع ضوء، إعلان تجاري عنيد، تلفزيون ينتظر إشارة من عبر السجادة: بدأ مستقبل مشاهدة التلفزيون بشخص يتظاهر بإطلاق النار على الضوضاء.



