قرأت جوديث مايلز مقالا في ناشيونال جيوغرافيك عن العناكب، فوجدت سؤالا أرادت من رواد الفضاء أن يجيبوا عنه: هل يستطيع العنكبوت بناء شبكة من دون جاذبية؟ قدمت طالبة المرحلة الثانوية من ليكسينغتون بولاية ماساتشوستس فكرتها في مسابقة لتجارب تُجرى على متن سكايلاب. وبحلول يوليو 1973، كان عنكبوتان من عناكب الصليب، اسماهما أرابيلا وأنيتا، قد وُضعا في قارورتين صغيرتين استعدادا للرحلة، ومع كل منهما ذبابة. وهكذا أصبح اقتراحها مشروع علوم مدرسيا قطع مسافة غير عادية.[1][2]

وصف المقال الذي قرأته مايلز أبحاثا يمكن فيها لشبكة العنكبوت أن تكشف عن سلوك من نسجها. فحص العلماء المسافات بين الخيوط وترتيبها لدراسة استجابة العنكبوت للتغيرات في محيطه. كانت الجاذبية تساعد العنكبوت على الحركة ومد خيوط الحرير على الأرض، لذا كانت شبكة تُبنى على متن سكايلاب ستمنحهم شيئا يفحصونه بعد غياب تلك الإشارة المألوفة. وكان رواد الفضاء سيطلقون العنكبوتين داخل صندوق ويسجلون ما يفعلانه.[1]

عندما دخل العنكبوت الأول الحاوية في 4 أغسطس، أمضى عدة أيام يستقر فيها، مادا خيوطا على طول الإطار قبل أن ينسج شبكة دائرية. وبدت شبكة لاحقة شديدة الشبه بالشباك المنتظمة التي صُورت على الأرض. وبحلول الوقت الذي استبدل فيه الطاقم العنكبوت بآخر في وقت لاحق من ذلك الشهر، كان ساكن الحاوية الذي اكتسب الخبرة قد أصبح ماهرا أيضا في التنقل. وعندما حاول رواد الفضاء الإمساك به لإخراجه، جرى على خيوطه ليفلت منهم؛ أما العنكبوت الذي أُطلق للتو فكان يتقلب ويدور ويرتد عن الإطار. ورأى الباحثون الذين شاهدوا التسجيل التلفزيوني دليلا على تأقلم استغرق وقتا.[2]

كان على الطاقم أيضا أن يجد طعاما يقبله راكباه الصغيران. أظهرت اختبارات على الأرض أن العناكب تستخرج العصارات من قطع لحم قليلة النضج وُضعت في شباكها، ثم تلقي بالبقايا المنكمشة خارجها كما تفعل بجثة ذبابة. وكان ذلك مشجعا بما يكفي لتجربة قصاصات من طعام رواد الفضاء. وتصف سجلات الرحلة تقديم لحم الفيليه في 9 أغسطس و24 أغسطس، ثم دفعه بالأرجل إلى خارج الشبكة.[2]

بعد المهمة، درس الباحثون الصور وسجلات الرحلة التي تركت أمورا كثيرة بلا حسم. لم تُظهر بعض الصور جزءا كافيا من الشبكة لقياس حجمها، مع أن إحدى الشبكات المنتظمة أظهرت تغيرا في توزيع الزوايا. وأصبحت الشباك اللاحقة أقل انتظاما مع فقدان العنكبوتين وزنهما. ماتت أنيتا في الفضاء، وعُثر على أرابيلا ميتة عند العودة إلى الأرض. وخلص الباحثون إلى أن العطش والجوع الشديد ربما ساهما في ذلك، لكن الأدلة لم تسمح بتمييز هذين الاحتمالين عن عوامل الإجهاد الأخرى على متن سكايلاب. أظهر العنكبوتان قدرتهما على نسج الشباك في انعدام الوزن؛ وجعل تدهور حالتهما تفسير الشباك اللاحقة أصعب.[2]

أعاد رواد الفضاء العينتين في نهاية المهمة التي استمرت 59 يوما، ونقلت ناسا العنكبوتين ومعداتهما إلى المتحف الوطني للطيران والفضاء. ويصف سجل أنيتا في مقتنيات المتحف مادة عضوية محفوظة في الفورمالين داخل قارورة بلاستيكية. وبعد أن سافرت إلى المدار للإجابة عن سؤال طالبة، استقرت في وعاء يزيد طوله قليلا على أربع بوصات.[3]


المصادر

  1. شبكة جوديث: تجربة طالبة على متن سكايلاب 3، ناسا
  2. ويت وزملاؤه، بناء شباك العناكب في الفضاء الخارجي، مجلة علم العنكبيات (1977)
  3. العنكبوت أنيتا، سكايلاب 3، المتحف الوطني للطيران والفضاء

الصورة: أرابيلا وشبكتها على متن سكايلاب، 1973. صورة ناسا SL3-108-1307، مقتصة. مكتبة ناسا للصور والفيديو.