لم تكن ليا ماسيا تبحث عن كتاب مدرسي عندما فحصت المومياء من أوكسيرينخوس. خرج الجسد الذي يعود للعصر الروماني من مقبرة جيرية متضررة في البهناسة، جنوب القاهرة، مع لفائف وأشياء جنائزية، والعبء المعتاد من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عليها. ثم لاحظت عالمة البرديات قصاصة وُضعت داخل لفائف المومياء بالقرب من البطن. كانت يونانية. كانت أدبية. كانت لهوميروس.
اكتُشفت مومياء مصرية عمرها 1600 عام مع فقرة بردية من ملحمة هوميروس الإلياذة مدسوسة في لفائفها، على ما يبدو كجزء من عملية التحنيط. يقول الباحثون إن هذا هو أول نص أدبي يوناني معروف يستخدم بهذه الطريقة عمدًا في مومياء.
جاءت الشظية من الكتاب الثاني من الإلياذة، وهو الفهرس الطويل الذي يذكر فيه هوميروس أسماء السفن اليونانية التي أبحرت إلى طروادة.[1] وضع أحد المعزين أو المحنطين نداءً ملحميًا بجانب جسد شخص ميت. يمكن أن تحمل أوراق البردي الأخرى التي عُثر عليها في سياقات التحنيط صيغًا سحرية أو طقسية، وهي نوع من النصوص تهدف إلى حماية الشخص في رحلته خارج الحياة.[2] حملت هذه القصاصة محاربين وسفنًا.
في أوكسيرينخوس، كانت أوراق البردي تظهر لأكثر من قرن قبل فتح هذه المقبرة. استخرج المنقبون نصوصًا أدبية، وسجلات حكومية، وعقود إيجار، وأبراجًا فلكية، ووصايا، ورسائل خاصة من المدينة القديمة ومكباتها.[3] في مصر اليونانية الرومانية، لم يكن هوميروس استيرادًا غريبًا في يد عالم واحد. كانت النسخ متداولة، وكان الطلاب يقرؤونه، ويمكن للمواطنين العاديين امتلاكه.[3]
داخل المقبرة 65، انتقلت عادة القراءة القديمة إلى وظيفة جنائزية. كانت المومياء واحدة من عدة مومياوات في مجمع يتكون من ثلاث غرف جيرية، بعضها مزين بورق الذهب أو أنماط هندسية.[3] ذكرت شبكة CNN أن ثلاث مومياوات كانت تحتوي على رقائق ذهبية على ألسنتها وأخرى تحتوي على نحاس، وهي تفاصيل من وزارة السياحة والآثار المصرية.[1] ربما كانت العائلة وراء هذا الدفن تملك ما يكفي من المال لدفع تكاليف التحنيط، لكن الباحثين ما زالوا لا يعرفون لمن كان هذا الجسد أو لماذا اختير هذا النص.
أخبر إيغناسي خافيير أديغو، عالم فقه اللغة من جامعة برشلونة المشارك في المشروع، شبكة CNN أن ورق البردي هش للغاية بحيث لا يمكن دراسته بشكل مدمر. لقد قرأ الفريق ما استطاع دون تفكيكه، وقال إن التصوير عالي التقنية قد يساعد في النهاية.[1] في الوقت الحالي، لا يزال سبب وجود الشظية غير معروف. ربما كانت بمثابة شيء واقٍ. ربما كانت توقيعًا أو قطعة متبقية من المحنط. ربما كانت تعني شيئًا شخصيًا لم تعد المقبرة تفسره.
البردية الممزقة صغيرة بما يكفي لتناسب راحة يد مرمم، وهذا هو سبب بقائها. قام شخص ما في مصر الرومانية بالتعامل مع جسد، ولف اللفائف، وترك فقرة عن السفن حيث قد يحمل دفن آخر تعويذة. القصيدة التي تبدأ عادة في الفصول الدراسية والمكتبات ظهرت في أرشيف أغمق وأكثر هدوءًا: بطن مومياء، تحمل قائمة بالسفن اليونانية إلى الصمت.
المصادر
- CNN، اكتشاف مومياء مصرية بنص أدبي على بطنها لأول مرة
- Scientific American، اكتشاف فقرة من ملحمة هوميروس الإلياذة في بطن مومياء مصرية من العصر الروماني
- Smithsonian Magazine، علماء الآثار يكشفون عن شظية بردية من الإلياذة مدسوسة داخل لفائف مومياء مصرية عمرها 1600 عام
- Popular Science، اكتشاف مومياء مصرية محشوة بمقتطف من الإلياذة






